السيد علي الحسيني الميلاني
335
نفحات الأزهار
ثم يزيد على ذلك دعوى دلالة عدم نبوة أمير المؤمنين على عدم عموم المنازل في الحديث ! ! وأما ثانيا : فلأن هذا التمسك ينافي كلمات أكابر أئمة قومه . . . وذلك : لأن القاضي عضد الدين - بعد أن اعترف بظهور الحديث في العموم - قال : " الظاهر متروك ، لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا " أي : وكلا الأمرين منتفيان في أمير المؤمنين عليه السلام ، فالعموم منتف . . . لكن تمسكه بالأمرين لنفي العموم مندفع بتصريحات كبار الأئمة المحققين . . . أما الأول - وهو انتفاء الأخوة النسبية - فقد عرفت جوابه من كلمات التفتازاني والقوشجي . . . وأما الثاني وهو انتفاء النبوة ، فجوابه ظاهر من عبارة الشريف الجرجاني حيث قال بشرحه : " كيف ؟ والظاهر متروك . أي : وإن فرض أن الحديث يعم المنازل ، كان عاما مخصوصا ، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبيا ونبيا ، والعام المخصوص ليس حجة في الباقي أو حجيته ضعيفة ، ولو ترك قوله " نبيا " لكان أولى " ( 1 ) . أقول : أي : إن قول العضد " نبيا " في غير محله . . . ووجه ذلك : إنه لما كان استثناء النبوة موجودا في نص الحديث ، فلا يلزم من انتفاء النبوة عن أمير المؤمنين عليه السلام تخصيص في المستثنى منه العام ، بل يبقى المستثنى منه على عمومه ، كما هو معلوم لدى أهل العلم . . . فظهر سقوط تمسك ( الدهلوي ) بانتفاء الأخوة النسبية من كلام التفتازاني
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 363 .